عبد الملك الجويني

18

نهاية المطلب في دراية المذهب

لا يكون من العدة ، وهي تستفتح طهراً معتداً به ؛ فليس في هذا التطليق تطويل العدة عليها ؛ فاختلف أصحابنا فيه : فذهب القياسون إلى أن الطلاق لا يكون بدعياً ؛ لأنه ليس فيه تطويل عدة ، ولا ندامة ولد ، وذهب آخرون إلى أن الطلاق بدعي ؛ لمصادفته الحيض ، وهذا القائل يعتضد بالرجوع إلى التوقيف والتعبد ، ويهون عليه تضعيفُ طريقِ الرأي والتعويلِ على المعنى ؛ لما نبهنا عليه قبلُ وقررناه في المسائل . ولو قال لامرأته : أنت طالق مع آخر جزء من طهرك ، فللشافعي قول : إن الانتقال من الطهر إلى الحيض قرءٌ معتد به . فإن فرعنا على هذا ، فالطلاق سنّي لمصادفته الطهر ، وإفضائه إلى تقصير العدة . وإن قلنا : لا يعتد بذلك قرءاً ، فللأصحاب وجهان : أقيسهما - أن الطلاق بدعي ؛ لأنها تستقبل حيضة كاملة لا يعتد بها ، وإذا كنا نجعل الطلاق في أثناء الحيض بدعياً ؛ لأن بقية الحيض غيرُ معتد بها ، فلأن نقول : الطلاق بدعي إذا استقبلت حيضة لا اعتداد بها أولى . وذهب بعض أصحابنا إلى أن الطلاق سني ؛ لمصادفته الطهر الذي لم يجرِ فيه جماع ، وهذا القائل يلتفت على التعبد واتباع التوقيف ، كما تقدم شرحه . فصل قال : " وإن كانت في طهر بعد جماعٍ . . . إلى آخره " ( 1 ) . 8932 - هذا الفصل مُصدَّر بقُطبٍ يتعلق بمقتضى الألفاظ ، فنقول : الطلاق يُنجَّز ويُعلّق ، ثم تعليقه تارة يكون على صيغة الشرط ، وتارة يكون على صيغة التأقيت ، وهما جميعاً معدودان من التعليق . فأما الشرط ، فهو الذي يتعلّق بما يجوز أن يكون ويجوز ألا يكون ، مثل أن يقول لامرأته : أنت طالق إن دخلت الدار ، فهذا شرط محقق ، وأما التأقيت ، فمثل قول الزوج : إذا استهل الهلال ، فأنت طالق ، فهذا تأقيتٌ وليس شرطاً ؛ فإن الشرط هو الذي [ لا يُقطع ] ( 2 ) بوقوعه ، والتأقيت مبني على

--> ( 1 ) ر . المختصر : 4 / 70 . ( 2 ) في الأصل : لا يقع .